الشيخ عبد الغني النابلسي

348

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فأجابه : لا حيرة في الحقّ عند ذوي الهدى * بل عندهم منه الهداية تعرف قوم أزال حجابه عن قلبهم * وبهم يسمّى بل بهم هو يوصف لا زال فيهم نور ظلمة كونهم * أين الظلام وشمسه لا تكسف والعين تلك العين واحدة كما * كانت قديما عند من هو منصف والناس حاروا بالعقول لأنّهم * راموا التكيّف وهو ليس يكيف فلو احتموا بحماه عن أفكارهم * وبه اهتدوا لا بالعقول لأتحفوا لكن إذا رام المهيمن رتبة * للمرء قام بها فمن ذا يحرف فهو المكيّف بالأوامر للحجى * وبحضرة القيوم ذاك مكيّف وقال رضي اللّه عنه : بهجة النور بعد وقت الكسوف * فتعجّب لواصف موصوف حرّفوه فصحّحوه جهارا * وهو صفّ في عين كلّ الصفوف فقده وجده بعزّة ذات * طبعه خارج عن المألوف حرف لفظ وحرف رقم وحفظ * وحروف تآلفت بحروف كلّ من باعه به يشتريه * واحد وهو ألف ألف ألوف وقال رضي اللّه عنه : أنا باللّه عارف * ومن البحر غارف بحر علم مقدّس * منه تبدو المعارف سفن كلّنا به * طاف فيهنّ طائف يا أمانا لكلّ من * منه قد خاف خائف كن أمانا لجملتي * حيث تبدو المخاوف وتلطّف ودلّني * بك إنّي المؤالف لا تكلني إلى السّوى * فالسّوى أنت كاشف كلّ من كان معرضا * عنك فهو المخالف أنت لا نحن كلّنا * نحن ما أنت قاذف يقذف اللّه قلت بال * حقّ وهي اللطائف يا أخلاي وافقوا * أمركم لا تخالفوا